أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
101
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
والآخرين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يلده هاشم ولا عبد اللّه المطلب إلا مرة مرة . وفخرت بأنك لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمهات الأولاد . فقد فخرت على من هو خير منك نسبا وأبا وأولا وآخرا إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت أمه مارية القبطية [ 1 ] وما ولد ( فيكم بعد وفات رسول اللّه ) أفضل من علي بن الحسين وهو لأم ولد ، وهو خير من جدك حسن بن حسن ، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي بن الحسين وأمه أم ولد [ 2 ] . وأما قولك إنكم بنو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه تبارك وتعالى يقول : « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين » ولكنكم بنو بنته وهي رحمها اللّه لا تحرز الميراث ولا ترث الولاء ولا يحلها أن تؤمّ فكيف يورث بهذا إمامة [ 3 ] .
--> [ 1 ] هذا أيضا من جملة تلبيسات المخذول إذا النفس الزكية لم يفخر علي إبراهيم ومن هو بمزاياه ، بل فخر على من هو فاقد لمزايا إبراهيم ويريد التقدم على من هو بمزايا إبراهيم ظلما وعدوانا ! ! ! مع أن ما ذكره أيضا غير صحيح حتى بالنسبة إلى إبراهيم لأن نسبهم من طرف الأب واحد ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبوهم كما هو أب لإبراهيم أيضا ويزيدون عليه من جهة الأم وقداستها وسموها ، نعم إبراهيم أقرب منهم ولكن أبوه أبوهم وأوله أولهم وهم آخره لا آخر لإبراهيم غيرهم . [ 2 ] وفي تاريخ الكامل « ما كان فيكم بعده مثل محمد بن علي وجدته أم ولد ولهو خير من أبيك ولا مثل ابنه جعفر وجدته أم ولد وهو خير منك . أقول تقدم في التعليق السابق أن النفس الزكية محمد بن عبد اللّه لم يستدل بما ذكره للتقدم على إبراهيم ابن رسول اللّه أو على علي بن الحسين وأبناءه ممن هو على منزلتهم أولهم خصائص كريمة ، بل ذكره ليستدل به على أحقيته بالأمر ممن استولى عليه بالظلم وهو فاقد للمكارم الموجودة فيه ، مثل المنصور وذويه الذين ركنوا إلى الدنيا وهضموا حق أهل البيت عليهم السلام ، فقد تحقق أن هذا أيضا من تلبيسات المخذول . [ 3 ] صدق اللّه العلي العظيم إن رسول اللّه ليس أبا حقيقيا لأحد من رجال الأمة ممن لا يتصل ميلاده به ، فليس أبا حقيقيا للمنصور ومن على شاكلته ، ولكن هو أب حقيقي لرجاله وأبنائه ممن تولد منه بلا فصل أو مع الفصل كإبراهيم وفاطمة وأبنائها ! ! ! فإن أنكر المنصور وذنابته كون الأولاد مع الواسطة أولادا فاللازم من إنكاره هذا أن لا يكون هو هاشميا بل ولا قرشيا فلا أولوية له على أحد من آحاد الأمة للخلافة ، فلماذا يدعي الأولوية ؟ ! ! بل لازم إنكاره أن لا يكون هو من البشر ومن بني آدم ! ! فبأي مبرر يدعي خلافة أشرف ولد آدم والإمامة على ولده وأمته ؟ ! !